محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
457
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
ومجانبة السرقة إيجابا للعفّة ، وترك الزنى تحقيقا للنسب ، وترك اللواط تكثيرا للنسل ، والشهادات استظهارا على المجاحدات ، وترك الكذب تشريفا للصدق ، والسلام أمانا من المخاوف ، والأمانة نظاما للأمّة ، والطاعة تعظيما للسلطان » « 1 » إلى غير ذلك من الأدلّة . وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنّف رحمه الله مع بيان الشارح القوشجي بقوله : ( واللطف واجب لتحصّل الغرض به ) « 2 » . « اللطف ما يقرّب العبد إلى الطاعة ويبعّده عن المعصية بحيث لا يؤدّي إلى الإلجاء ، وهو واجب عند المعتزلة ، واختاره المصنّف ، واحتجّ عليه بأنّ اللطف به يحصل غرض المكلّف ، فيكون واجبا ، وإلّا وجب نقض الغرض . بيان الملازمة : أنّ المكلّف إذا علم أنّ المكلّف لا يطيع إلّا باللطف ، فلو كلّفه من دونه ، لكان ناقضا لغرضه ، كمن دعا غيره إلى طعامه وهو يعلم أنّه لا يجيبه إلّا أن يستعمل معه نوعا من التأدّب ، فإذا لم يفعل الداعي ذلك النوع من التأدّب ، كان ناقضا لغرضه « 3 » . ( وإن كان اللطف من فعله تعالى ، وجب عليه تعالى ، وإن كان من المكلّف ، وجب عليه تعالى أن يشعره به ويوجبه ، وإن كان من غيرهما ، شرط في التكليف بالملطوف فيه العلم بالفعل . ووجوه القبح منتفية ، والكافر لا يخلو من لطف ، والإخبار بالسعادة والشقاوة ليس مفسدة ) أشار إلى الأجوبة عن اعتراضات الأشاعرة على وجوب اللطف على الله تعالى . تقرير الأوّل منها : أنّ اللطف إنّما يجب إذا خلا عن جهات القبح ؛ لأنّ جهة المصلحة لا تكفي في الوجوب ما لم تنتف جهات المفسدة ، فلم لا يجوز أن يكون اللطف الذي يوجبونه مشتملا على جهة قبح لا يعلمونه ، فلا يكون واجبا ؟
--> ( 1 ) . « نهج البلاغة » : 703 - 704 ، قصار الحكم ، الرقم 252 . ( 2 ) . في « كشف المراد » و « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : « ليحصل الغرض به » . ( 3 ) . في « كشف المراد » و « شرح تجريد العقائد » : « فإن كان » .